يحيى بن معاذ الرازي

39

جواهر التصوف

* ورحم الله الشاعر الحكيم : ومن يتّق الله يجعل له * كما قال من أمره مخرجا ويرزقه من غير حسبانه * وإن ضاق أمر به فرّجا * * * 41 - « إنّ العبد على قدر حبّه لمولاه يحبّبه إلى خلقه ، وعلى قدر توقيره لأمره يوقره خلقه ، وعلى قدر التشاغل منه بأمره يشغل به خلقه ، وعلى قدر سكون قلبه على وعده يطيب له عيشه ، وعلى قدر إدامته لطاعته يحلّيها في صدره ، وعلى قدر لهجته بذكره يديم ألطاف برّه ، وعلى قدر استيحاشه من خلقه يؤنسه بعطائه . فلو لم يكن لابن آدم الثواب على عمله إلا ما عجّل له في دنياه لكان كثيرا ، سوى ما يريد أن يصير إليه من جزيل جزائه وعظيم عطائه ، ما لا يحيط به إحصاء ، ولا تبلغه منى ؛ إذ كان يعطى على قدر ما هو أهله ؛ إنه ملك كريم » . [ الحلية : 10 : 59 ] * على قدر حبّ العبد لله يوقره خلقه ، والوقار هنا هو السكون الكائن في النفس عن الأمر الذي يبعث على التعظيم والتبجيل ، والحديث الصحيح « أوصيك أن تستحى من اللّه تعالى كما تستحى من الرجل الصالح من قومك » . ويتجلى توقير العبد لأمر الله في دوام الالتزام بأوامره ، واجتناب نواهيه ، مع الأخذ بالأولى احتياطا للدّين ، والتسليم في الأحكام ؛ قال تعالى : ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ [ الحج : 32 ] . ومن أحبّه الله أحبّه الناس ووقّروه ، والجزاء من جنس العمل . ويحكى أن بشرا الحافي ( ت 227 ) رحمه اللّه كان يسير يوما فوجد رقعة على الأرض مكتوبا فيها اسم اللّه تدوسها الأقدام ، فأخذها واشترى بدرهم معه طيبا فطيّبها ، ثم جعلها في شقّ حائط . . فرأى فيما يرى النائم كأن قائلا يقول له ، يا بشر طيّبت اسمى لأطيّبنّ اسمك في الدنيا والآخرة . . » وحتى الآن وبعد مضى اثنى عشر قرنا تقريبا على وفاته ، لا يذكر اسمه إلا ويترحم عليه الناس ويذكرونه بالخير . . وهكذا حال الصالحين في كل مكان وآن ؛ لأنهم وقروا شعائر الله ؛ فجعل الله لهم لسان ذكر في الآخرين . . * * * 42 - سئل يحيى بن معاذ - رحمه الله : ما علامة المحبة ؟